السيد حسين المدرسي
115
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
الكذب على رسول اللّه ، وقد أخبر اللّه عن المنافقين بما أخبروا ووصفهم بما وصفهم فقال اللّه عز وجل : وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ( المنافقون : 4 ) . ثم بقوا بعده وتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان ، فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم اللّه ، فهذا أول الأربعة . ورجل سمع من رسول اللّه فلم يحفظه على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذبا ، وهو في يده يرويه ويعمل به ويقول أنا سمعته من رسول اللّه ، فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوا ، ولو علم هو أنه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول اللّه شيئا أمر به ، ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه نهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم ، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون أنه منسوخ لرفضوه ، ورجل رابع لم يكذب على اللّه ولا على رسول اللّه ، بغضا للكذب وتخوفا من اللّه وتعظيما لرسوله عليه السّلام ولم يوهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمعه ولم يزد فيه ولم ينقص ، وحفظ الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ . وإن أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ونهيه مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وعام وخاص ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الكلام له وجهان : كلام خاص وكلام عام مثل القرآن يسمعه من لا يعرف ما عنى اللّه وما عنى به رسول اللّه . وليس كل أصحاب رسول اللّه كان يسأله فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم ، حتى أن كانوا يحبون أن يحئ الطارئ والأعرابي فيسأل رسول اللّه حتى يسمعوا منه ، وكنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة ، فيخليني فيها أدور معه حيث دار وقد علم أصحاب رسول اللّه أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري ، وربما كان ذلك في منزلي فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي وأقام نساءه فلم يبق غيري